
«التعليم لا يعني أن نفقد طفولتنا»
بقلم/كندا جودة
التعليم هو الطريق الذي نصنع به المستقبل، وهو النور الذي يفتح أمام الإنسان أبواب المعرفة والنجاح. ومن حق كل طفل أن يتعلم، ويكتشف، ويسأل، ويقرأ، ويكتسب المهارات التي تساعده في حياته.
لكن وسط الإهتمام بالمناهج والواجبات والتقييمات والإمتحانات المبالغ فيها، يجب ألا ننسى شيئًا مهمًا: الطفل ليس آلة للدراسة، والتعليم لا يعني أن نفقد طفولتنا.
فالطفولة مرحلة لا تتكرر، فيها يكتشف الطفل العالم من حوله باللعب والحكايات والضحكات والرحلات والصداقات. وفيها يحتاج إلى وقت يمارس فيه هوايته، ويتحدث مع أسرته، ويلعب مع أصدقائه، ويجلس تحت أشعة الشمس، ويتأمل الأشياء من حوله.
لكن عندما يمتلئ يوم الطفل بالكتب والواجبات والدروس والإختبارات، قد يجد نفسه لا يملك وقتًا كافيًا لكل هذه الأشياء البسيطة التي تصنع ذكريات عمره.
ولا يعني ذلك أن نرفض التعليم أو نقلل من أهمية الدراسة، بل على العكس؛ فالعلم هو أساس تقدم الأمم، والقراءة والمعرفة هما مفتاحا المستقبل.
لكن المطلوب هو أن يكون هناك توازن بين التعليم والحياة، وبين الجد والإجتهاد والراحة، وبين الدراسة واللعب.
المناهج الدراسية يجب أن تراعي عمر الطفل وقدراته، وأن تقدم المعرفة بطريقة ممتعة تساعده على الفهم وليس مجرد الحفظ. كما أن كثرة الواجبات والمهام لا تعني بالضرورة أن الطفل أصبح أكثر علمًا. أحيانًا يكون درس واحد يفهمه الطفل جيدًا أفضل من صفحات كثيرة يحفظها دون أن يدرك معناها.
من المهم أيضًا أن يكون للطفل وقت لممارسة الرياضة والفنون والقراءة الحرة والأنشطة المختلفة؛ لأن هذه الأشياء لا تقل أهمية عن الكتاب المدرسي.
الطفل الذي يمارس هواية يحبها قد يكتشف موهبة تغير مستقبله، والطفل الذي يقرأ بإختياره قد يصبح محبًا للمعرفة طوال حياته.
وهنا يأتي دور الأسرة والمدرسة معًا. فالأسرة مطالبة بأن تشجع أبناءها دون أن تجعل الدرجات هي المقياس الوحيد للنجاح، والمدرسة مطالبة بأن تجعل التعلم تجربة ممتعة لا مصدرًا دائمًا للخوف والضغط.
كما يجب أن تستمعوا إلينا كأطفال عندما نشعر بالتعب، وأن تمنحونا فرصة للتعبير عن مشاعرنا وإحتياجاتنا.
حافظوا على طفولتنا بطريقة صحيحة وصحية دون ضغوطات لاحاجة لها.
الطفل السعيد والمتوازن يستطيع أن يتعلم بصورة أفضل، وأن يبدع، وأن يثق بنفسه، وأن يواجه المستقبل بقوة.
نحن نريد أن نكون جيلًا متعلمًا ومثقفًا وناجحًا، لكننا نريد أيضًا أن نصبح جيلًا يعرف معنى الفرح، ويحب الحياة، ويحتفظ بذكريات جميلة عن طفولته كما فعلتم فى طفولتكم.
احموا طفولتنا…..





